جلال الدين السيوطي

68

الأشباه والنظائر في النحو

وقال الفراء « 1 » : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ أي : لننزعنّ بالنداء ، فننادي أيّهم أشدّ على الرّحمن عتيّا ، وله فيه قول آخر وهو أنّه قال : يجوز أن يكون الفعل واقعا على موضع من كما تقول : أصبت من كلّ طعام ونلت من كلّ خير ، ثم تقدر : ننظر أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا ، وله فيه قول ثالث ، قال : يجوز أن يكون معناه : ثم لننزعنّ من الذين تشايعوا ينظرون بالتشايع أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا ، فتكون أيّ في صلة التشايع . قال : وأجود هذه الأقاويل قول سيبويه والقول الآخر من أقوال الفراء ، ففي الآية ستة أقوال ، ثلاثة للبصريين وثلاثة للكوفيين . قال سيبويه : أيّهم هاهنا بتأويل ( الذي ) ، وهو في موضع نصب بوقوع الفعل عليه ، ولكنه بني على الضم ، لأنه وصل بغير ما وصل به الذي وأخواته ، لأنه وصل باسم واحد ، ولو وصل بجملة لأعرب ، فأشدّ خبر ابتداء مضمر تقديره : هو أشد وعتيّا منصوب على التمييز ، ولو أظهر المبتدأ لنصب أيّ ، فقيل : لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم هو أشدّ . مجلس أبي إسحاق الزّجّاج مع جماعته « 2 » تصغير المهوأنّ : ذكره أبو حيان في ( تذكرته ) ، وهو في ( كتاب المجالس ) المشار إليه ، وأظنه تأليف تلميذه أبي القاسم الزّجّاجي ، فإنّه قال فيه : قال لنا أبو إسحاق يوما في مجلسه : كيف تصغّرون المهوأنّ في قول رؤبة : [ الرجز ] « 371 » - قد طرقت سلمى بليل هاجعا * يطوي إليها مهوأنّا واسعا فأرقت بالحلم ولعا والعا قال : المهوأنّ : الواسع من الأرض البعيد ، والولع : الكذب ، فخضنا في تصغيره فلم يرض ما جئنا به ، فقال : الوجه أن يقال : مهيّن ، وقياس ذلك أنّ الاسم على ستة أحرف ، وكلّ اسم جاوز أربعة أحرف ليس رابعه حرف مدّ ولين فقياسه أن يردّ إلى أربعة أحرف في التصغير ، كما قالوا في سفرجل : سفرج وفي فرزدق : فريزد ، وكذلك ما أشبهه ، فوقعت ياء التصغير في مهوأنّ ثالثة ساكنة وبعدها واو فوجب قلب الواو يأء وإدغام الأولى فيها ، فصارت بعد الهاء ياء شديدة وبعدها ثلاثة أحرف همزة

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء ( 1 / 47 ) . ( 2 ) انظر مجالس العلماء ( ص 296 ) . ( 371 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ( ص 96 ) .